علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

17

شرح جمل الزجاجي

وفعّال ، ومنه قولهم : " أمّا العسل فأنت شرّاب " . وقال الشاعر [ من الطويل ] : " 398 " - أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها * وليس بولّاج الخوالف أعقلا فنصب " جلالها " ب " لبّاس " . و " مفعال " ، ومنه قولهم : " إنّه لمنحار بوائكها " " 1 " . فهذه الأمثلة الثلاثة تعمل عمل اسم الفاعل باتفاق من البصريين . وأما أهل الكوفة فيزعمون أن ما بعد الأمثلة الخمسة منصوب بإضمار فعل يدل عليه المثال ، فإذا قلت : " هذا ضروب زيدا " ، فتقديره عندهم : ضروب يضرب زيدا . ولذلك لا يجيزون تقديم المنصوب بهذه الأمثلة ، لأنّ الفعل إنّما أضمر في هذا الباب لدلالة الاسم المتقدّم عليه ، فإذا تقدّم الاسم المنصوب لم يكن له ما يدلّ عليه .

--> ( 398 ) - التخريج : البيت للقلاخ بن حزن في خزانة الأدب 8 / 157 ؛ والدرر 5 / 270 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 363 ؛ وشرح التصريح 2 / 68 ؛ وشرح المفصل 6 / 79 ، 80 ؛ والكتاب 1 / 111 ؛ ولسان العرب 11 / 83 ( ثعل ) ؛ والمقاصد النحويّة 3 / 535 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 319 ؛ وأوضح المسالك 3 / 220 ؛ وشرح الأشموني 1 / 342 ؛ وشرح ابن عقيل ص 423 ؛ والمقتضب 2 / 113 ؛ وهمع الهوامع 2 / 96 . اللغة والمعنى : أخو الحرب : خائض غمارها . اللّبّاس : كثير اللبس . الجلال : هو ما يوضع على ظهر الدابة ، وهنا بمعنى الدروع . ولّاج : كثير الولوج ، أي الدخول . الخوالف : ج الخالفة ، وهي عماد البيت ، أو البيت مجازا ، أو النساء . الأعقل : الكثير الخوف . يقول : إنه رجل حرب ، ويلبس لبوسها ، ويخوض غمارها ، وليس بضعيف أو جبان يختبىء في البيوت بين النساء تلافيا مقارعة الأبطال . الإعراب : أخا : حال من " الياء " في " إنّني " في البيت السابق ، منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف . الحرب : مضاف إليه مجرور . لبّاسا : حال ثانية . إليها : جار ومجرور متعلّقان ب " لبّاس " . جلالها : مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، و " ها " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . وليس : الواو : حرف عطف أو استئناف ، ليس : فعل ماض ناقص ، واسمه : هو . بولّاج : الباء : حرف جرّ زائد ، ولّاج : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنّه خبر " ليس " ، وهو مضاف . الخوالف : مضاف إليه مجرور . أعقلا : خبر ثان ل " ليس " منصوب . وجملة ( ليس بولّاج الخوالف ) معطوفة على جملة سابقة . والشاهد فيه قوله : " لبّاسا إليها جلالها " حيث أعمل صيغة المبالغة " لبّاسا " عمل الفعل ، فنصب بها المفعول به " جلالها " . ( 1 ) البوائك : جمع بائكة ، وهي السمينة .